( معجزة القرآن ) .. ( 2)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

( معجزة القرآن ) .. ( 2)

مُساهمة  السحاب في الجمعة سبتمبر 12, 2008 4:29 pm

إختلاف معجزة القرآن عن معجزات الرسل :


و يلاحظ أيضاً فى معجزة القرآن .. أنها اختلفت عن معجزات الرسل اختلافاً آخر .. كل رسول كانت له معجزة .. و له كتاب منهج .. معجزة موسى العصى .. و منهجه التوراة .. و معجزة عيسى الطب .. و منهجه الإنجيل .. و لكن رسول الله صلى الله عليه و سلم معجزته هى عين منهجه .. ليظل المنهج محروساً بالمعجزة .. و تظل المعجزة فى المنهج .. و من هنا فقد كانت الكتب السابقة للقرآن داخلة فى نطاق التكليف .. بمعنى أن الله سبحانه و تعالى يكلف عباده بالمحافظة على الكتاب .. أما القرآن فقد قال الله سبحانه و تعالى عنه .. " إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون " ( الحجر 9 ) لماذا ؟ .. أولاً : لأن القرآن معجزة .. و كونه معجزة لابد أن يبقى بهذا النص و إلاّ ضاع الإعجاز .. ثانياً : لأن الله جرب عباده فى الحفاظ على الكتب السابقة .. فنسوا حظاً مما ذكروا به .. و الذين لم ينسوه كتموا بعضه .. و الذين لم يكتموه يلوون ألسنتهم به و يحرفونه عن موضعه .. و هكذا نرى أنه كان هناك أكثر من نوع : المسخ و النسيان و التحريف .. ثم جاءوا بأشياء من عندهم و قالوا إنها من عند الله ليشتروا بها ثمناً قليلاُ ..
المسخ : تغيير الشكل إلى ما هو أقبح

التطبيق و الحفظ
و من هنا فإن الله سبحانه و تعالى قرر أن يحافظ على القرآن .. و لو أخذنا خطين .. خط تطبيق القرآن و العمل بتعاليمه .. و خط المحافظة على القرآن .. نرى أن خط تطبيق القرآن كلما مر الزمن ضعف .. و خط المحافظة على القرآن كلما مر الزمن إزداد .. لو كنا نطبق المنهج تطبيقاً سليماً لتساوى الخطين .. و لكن غفلتننا عن تعاليم القرآن كسلوك فى الحياة لا تتمشى مع إزدياد الحفاظ على القرآن .. نجد القرآن فى كل مكان .. فى كل منزل و مكتب و سيارة .. حتى غير المسلم يحافظ على القرآن و يحمله .. فنجد شخصاً ألمانياً مثلاً يفكر فى أن يكتب القرآن فى صفحة واحدة .. بشكل جميل .. فلماذا يفعل ذلك مع القرآن .. قبل أن يفعله مع الكتب السماوية الأخرى ؟ و ما الذى يجعل دولة كاليابان و إيطاليا تتفننان فى طباعة المصحف بشكل جميل أنيق ؟ إن ذلك يحدث لأن الله سبحانه و تعالى يريد أن يدلل لنا على أنه يحفظ القرآن .. وكلما إبتعدنا عن المنهج .. إزددنا فى حفظ القرآن و العناية به .. ليدلل على أن الذى يحفظه هو الله .. و ليس القائمين على المنهج ..

معجزة القرآن للعالم كله و الكفار يناقضون أنفسهم

القرآن يتحدى العرب :

فإذا حددنا هذه العناصر الثلآثة التى تمتاز بها معجزة القرآن .. ( فالقرآن معجزة عقلية , و هو كلام الله وصفته باقية ببقائه , و معجزة القرآن هى نفس المنهج ليظل المنهج محروساً بالمعجزة و تظل المعجزة فى المنهج )
ننتقل بعد ذلك إلى نقطة أخرى القرآن كلام الله المتعبد بتلاوته .. جاء من جنس ما نبغ فيه العرب .. القوم الذين نزل فيهم .. قوم محمد صلى الله عليه و سلم .. عرفوا بالبلاغة و الفصاحة و حسن الأداء و جمال المنطق , و سلاسة التعبير .. فيتحداهم القرآن فى هذا .. فلما سمعوه إنبهروا .. و لكن العناد أوقفهم ... قالوا : ساحر .. و الرد هنا بسيط جداً : هل يملك المسحور إختياراً مع الساحر ؟ إذا كان محمد ساحراً .. فقد سحر الناس .. فلماذا لم يسحركم أنتم حتى تتبعوه ؟ إن المسحور لا يخضع للساحر بإرادته .. ولا يأتى ليقول له : سأصدق هذا السحر و أكذب بهذا السحر .. إنما المسحور مسلوب الإرادة أمام الساحر .. فكونكم تقولون أنه ساحر و أنتم لا تؤمنون به دليل على إنكم كاذبون .. ثم قالوا : شاعر .. محمد لم يقل الشعر فى حياته .. و أنتم تعرفون .. فلماذا فجأة تتهمونه بالشعر .. ثم قالوا مجنون . هل المجنون يكون على خلق ؟ إنك لا تعرف إذا كان المجنون سيشتمك .. أو يقذفك بحجر لا تعرف ماذا سيفعل معك فى الدقيقة التالية فهل المجنون يكون على خلق عظيم كالنبى صلى الله عليه و سلم ؟ الذى يعرفون خلقه جيداً .. و الذى كانوا يلقبونه قبل الرسالة بالأمين ..

الذى حدث أنهم إنبهروا .. ذهلوا .. هم ملوك البلاغة و الفصاحة و أساطينها .. فجاءهم كلام أعجزهم .. وجدوا أنفسهم عاجزين .. فتخبطوا .. قالوا : ساحر .. قالوا : مجنون .. و قالوا : أشياء لا تخضع لأى منطق .. لأنهم من قوة المفاجأة فقدوا الحجة و المنطق .. و القرآن يواصل التحدى أن يأتوا بمثله .. ثم يمعن فى التحدى ليقول بعشر سور .. ثم يمعن فى التحدى ليقول سورة من مثله .. كان هذا هو أول إعجاز للقرآن .. معجزة تحدت القوم الذين نزل فيهم بما نبغوا فيه ..

و لكن التحدى فى القرآن و معجزاته ليست للعرب وحدهم .. بل هى للعالم أجمع .. و من هنا فقد كان إعجاز القرآن اللغوى .. هو تحديه للعرب فيما نبغوا فيه .. و لكن التحدى لم يأت للعرب وحدهم .. و القرآن جاء لكل الأجناس .. و كل الألسنة .. فأين التحدى .. لغير العرب .؟ ثم هذا الكتاب سيبقى إلى أن تقوم الساعة .. فلابد أنه يحمل معجزة للعالم فى كل زمان و مكان .. و من هنا كانت هناك معجزات للقرآن .. وقت نزوله و فى خلال فترة نزوله .. و بعد نزوله .. و هى مستمرة .. حتى يومنا هذا .. ستستمر إلى قيام الساعة لتظهر لنا آيات الله فى الأرض ..

معجزة القرآن تتحدى العالم

القرآن مزق حواجز الغيب :

حينما جاء القرآن تحدى فى أشياء كثيرة .. أولها أنه مزق حواجز الغيب .. مزق حواجز الزمان و المكان .. كيف ذلك ؟ حواجز الغيب ثلاثة .. أولها حاجز المكان .. أى أن أشياء تحدث فى نفس اللحظة .. و لكن لا أعرف عنها شيئاً ..لإنها تحدث فى مكان .. و أنا موجود فى مكان آخر ..

ثم هناك حاجز الزمن الماضى .. و هو شئ حجبه عنى زمن مضى .. فأنا لم أشهده .. و حاجز المستقبل و هو ما سيحدث غداً لأن حاجز الزمن المستقبل . قد حجب عنى فلم أشهده .. إذن فحواجز الغيب ثلاثة .. حاجز المكان .. و حاجز الزمن الماضى .. و حاجز الزمن المستقبل ..

إخوتى : للحديث بقية إن شاء الله

ما كان من توفيق فمن الله , و ما كان من خطأ أو سهو أو نسيان فمنى , و الله و رسوله منه براء , و أعوذ بالله أن أذكركم به و أنساه .

سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك

avatar
السحاب
Admin

المساهمات : 402
تاريخ التسجيل : 27/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elsehab.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى