( معجزة القرآن ) .. ( 4 )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

( معجزة القرآن ) .. ( 4 )

مُساهمة  السحاب في السبت سبتمبر 13, 2008 4:44 pm

أحداث المستقبل و تحدى القرآن

( أ ) تحدى القرآن للعرب


نأتى بعد ذلك إلى آية أخرى .. الرسول عليه الصلاة و السلام يأتى فيقرأ .. " تبت يدا أبى لهب و تب ما أغنى عنه ماله و ما كسب سيصلى ناراً ذات لهب و امرأته حمالة الحطب فى جيدها حبل من مسد " ( سورة المسد )
المسد : أى : الليف الخشن
.. هذا قرآن .. و فى من .. ؟ فى عم الرسول .. و فى من .. ؟ فى عدو الإسلام .. ألم يكن أبو لهب يستطيع أن يحارب الإسلام بهذه الآية ؟ ألم يكن يستطيع أن يستخدمها كسلاح ضد القرآن ؟ ضد هذا الدين .. قالت له الآية يا أبا لهب أنت ستموت كافراً , ستموت مشركاً , و ستعذب فى النار .. و كان يكفى أن يذهب أبو لهب إلى أى جماعة من المسلمين .. و يقول أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمداً رسول الله .. يقولها نفاقاً .. يقولها رياء .. يقولها ليهدم بها الإسلام .. لا ليدخل فى الإسلام .. يقولها ثم يقف وسط القوم يقول : إن محمداً قد أنبأكم أننى سأموت كافراً .. و قال : إن هذا كلام مبلغ له من الله .. و أنا أعلن إسلامى لأثبت لكم أن محمداً كاذب .. لو كان أبو لهب يملك ذرة واحدة من الذكاء لفعل هذا .. و لكن حتى هذا التفكير لم يجرؤ عقل أبى لهب على الوصول إليه .. بل بقى كافراً مشركاً , و مات و هو كافر .. و لم يكن التنبؤ بأن أبا لهب سيموت كافراً أمراً ممكناً .. لأن كثيراً من المشركين اهتدوا إلى الإسلام كخالد بن الوليد و عمرو بن العاص و عمر بن الخطاب .. و غيرهم .. كانوا مشركين و أسلموا .. فكيف أمكن التنبؤ بأن أبا لهب بالذات لن يسلم و لو نفاقاً و سيموت و هو كافر ؟ .. المعجزة هنا أن القرآن قد أخبر بما سيقع من عدو .. و تحداه فى أمر اختيارى .. كان من الممكن أن يقوله و مع ذلك هناك يقين أن ذلك لن يحدث .. لماذا ؟ لأن الذى قال هذا القرآن .. يعلم أنه لن يأتى إلى عقل أبى لهب تفكير يكذب به القرآن .. هل هناك إعجاز أكثر من هذا ؟

( ب ) تحدى القرآن لغير العرب
انتقل بعد هذا إلى النقطة الثانية .. و هى ماذا حمل القرآن لغير العرب فى عصره ؟ و لغير العرب و الدنيا كلها بعد عصره ؟ أى ماذا حمل القرآن من أنباء نواميس الله فى الأرض و قوانينه التى كانت غيباً على البشرية كلها فى عصره و بعد عصره ؟ هنا الأمثلة كثيرة .. و المجال لا يتسع لها كلها .. و لكننى سأحاول أن أبين عدداً منها فيما يختص بالإعجاز فى عصر القرآن لغير العرب .. فقد كان هناك أمتان كبيرتان امبراطوريتان بجانب الجزيرة العربية .. هما الروم و الفرس .. الروم أمة مؤمنة .. أهل كتاب .. و لو أنهم لا يصدقون برسالة محمد إلا أن هناك عندهم إيماناً بوجود الله .. و القيم السماوية .. و الفرس كانوا أهل كفر و إلحاد فى ذلك الوقت .. لا يؤمنون بأى دين من الأديان .. إذن فأيهما أقرب إلى قلب المؤمنين ؟ الروم باعتبارهم أهل كتاب .. و أيهما أقرب إلى قلب الملحدين و الكفار .. الفرس باعتبارهم مشركين و كفرة .. قامت الحرب بين الدولتين .. فهزم الروم وانتصر الفرس و هنا فرح المشركين لأن الكفر قد انتصر .. و حزن المؤمنون لأن نوعاً من الإيمان قد هزم .. و هنا يتدخل الله سبحانه و تعالى ليزيل عن المؤمنين هذا الحزن .. فيقول فى كلام محفوظ متعبد بتلاوته لن يجرؤ و لن يستطيع أحد أن يغير فيه .. يقول : " الم غلبت الروم فى أدنى الأرض و هم من بعد غلبهم سيغلبون فى بضع سنين لله الأمر من قبل و من بعد و يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء و هو العزيز الرحيم " ( الروم 1 : 5 ) ثم يمضى القرآن ليمعن فى التحدى ..
" وعد الله لا يخلف الله وعده و لكن أكثر الناس لا يعلمون " ( الروم 6 ) ما هذا ؟ أيستطيع محمد صلى الله عليه و سلم أن يتنبأ بنتيجة معركة ستحدث بين الروم و الفرس بعد بضع سنين ؟ هل يستطيع قائد عسكرى مهما بلغت قوته و عبقريته .. و نبوغه أن يتنبأ بمصير معركة عسكرية بعد ساعة واحدة من قيامها ؟ فما بالك أن ذلك يأتى و يقول إنه بعد بضع سنين ستحدث معركة بين الفرس و الروم و ينتصر فيها الروم .. هل أمن محمد صلى الله عليه و سلم على نفسه أن يعيش بضع سنين ليشهد هذه المعركة ؟ .. لقد وصل الأمر بأبى بكر رضى الله عنه .. أنه راهن على صحة ما جاء به القرآن .. إذن فقد أصبحت قضية إيمانية كبرى .. هذا هو القرآن .. كلام الله .. و أساس الإيمان كله .. يأتى و يخبر بحقيقة أرضية قريبة ستحدث لغير العرب .. و يقول الكفار إن القرآن كاذب .. فيقول المؤمنون إن هذا صدق .. و يحدث رهان بين الإثنين ..
ماذا كان يمكن أن يحدث لو أنه لم تحدث معركة بين الروم و الفرس ؟ أو لو أنه حدثت معركة و هزم فيها الروم ؟ أكان بعد ذلك يصدق أى انسان القرآن ؟ أو يؤمن بالدين الجديد ؟ ثم إذا كان القرآن من عند محمد فما الذى يجعله يدخل فى قضية غيبية كهذه لم يطلب منه أحد الدخول فيها ؟ أيضيع الدين من أجل مخاطرة لم يطلبها أحد ؟ و لم يتحده فيها إنسان ؟ و لكن القائل هو الله .. و الفاعل هو الله .. و من هنا كان هذا الأمر الذى نزل فى القرآن يقيناً سيحدث .. لأن قائله ليس عنده حجاب الزمان .. و حجاب المكان .. و لا أى حجاب و هو الذى يقول ما يفعل .. و من هنا حدثت الحرب .. و انتصر الروم على الفرس فعلاً .. كما تنبأ القرآن ..
و هكذا تحدى القرآن الكفار و غير المسلمين فى وقت نزوله .. أى أنه لم يتحد العرب وحدهم .. بل تحدى الكفار و المشركين من غير العرب .. بأن أنبأهم بما سيحدث لهم قبل أن يحدث بسبع أو ثمانى سنوات .. تحداهم بهذا لعلهم يؤمنون ..

الروم : كانوا على دين المسيح ( مسيحيون )
الفرس : كانوا يعبدون النار ( مجوس )

و إلى هنا :
إذا انتهينا إلى هذا نكون قد أثبتنا أن القرآن تحدى العرب و غير العرب فى وقت نزوله .. و لكننا قلنا إن القرآن ليس له زمان .. و ليس له مكان .. و أنه سيظل حتى قيام الساعة .. فكيف يمكن أن يتحدى الأجيال القادمة ؟ لابد أن يكون للقرآن معجزة دائمة .. أن يعطى عطاء لكل جيل لم يعطه للأجيال السابقة ..
و قد كان .. جاء فى القرآن أشياء لو أن أحداً أخبر بها وقت نزوله لاتهم الذين قالوها بالجنون .. و لكنها جاءت للعصور القادمة , جاءت لتتحدى عبر الأجيال إلى يومنا .. و إلى الأيام القادمة ..

إخوتى : و للحديث بقية إن شاء الله

ما كان من توفيق فمن الله , و ما كان من خطأ أو سهو أو نسيان فمنى , و الله و رسوله منه براء , و أعوذ بالله أن أذكركم به و أنساه ..

سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك
avatar
السحاب
Admin

المساهمات : 402
تاريخ التسجيل : 27/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elsehab.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى