( معجزة القرآن ) .. ( 5 )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

( معجزة القرآن ) .. ( 5 )

مُساهمة  السحاب في الخميس سبتمبر 18, 2008 9:12 pm

و شهدوا للقرآن و هم كافرون

إن إعجاز القرآن لم يتوقف .. و لن يتوقف .. و إذا كان القرآن قد تحدى الكفار فى عصر نزوله بأن أنبأهم بما يدور داخل صدورهم .. و أنبأهم بمصائرهم .. فإنه يتحدى الكفار حتى فى هذا الزمان .. فى هذا الوقت الذى نعيش فيه بل و يستخدمهم .. فى ماذا ؟ فى إثبات قضية الإيمان .. تماماً كما استخدمهم وقت نزوله فى إثبات قضية الإيمان .. إن هدف الكفار و المضلين عن سبيل الله هو إنكار هذا الدين .. و إنكار وجود الله .. و لكن القرآن جاء .. و بعد أربعة عشر قرنا .. ليستخدم الكفار فى إثبات أن دين الله حق ..
و أن هذا الكتاب هوكلام الله المنزل على رسوله محمد صلى الله عليه و سلم .. و هذا هو موضوعنا :

الحقائق الكونية فى القرآن الكريم
عندما يقول الله سبحانه و تعالى :
" ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها و من الجبال جدد بيض و حمر مختلف ألوانها و غرابيب سود و من الناس و الدواب و الأنعام مختلف ألوانه كذلك " ( فاطر 27 / 28 )
فإننا نرى أن الله سبحانه و تعالى تكلم عن الجماد .. و تكلم عن النبات .. و تكلم عن الحيوان و الإنسان .. ثم يقول الله سبحانه و تعالى : " إنما يخشى الله من عباده العلماء " ( فاطر 28 ) العلماء فى ماذا ؟ .. فيما يتعلق بخلق الله من الجماد و الحيوان و النبات و الإنسان ..
ولذلك جاء الله سبحانه و تعالى بالمتناقضات الموجودة فى النوع الواحد .. لو أنه جنس واحد لما وجد فيه متناقضات ..


أولاً النبات :
عند قوله تعالى : " ثمرات مختلفاً ألوانها " كان يجب أن نلتفت إليها .. لماذا اختلفت ألوانها .. و ما هى العلاقة بين الألوان و الطبيعة .. مثلاً حينما يتغذى النبات وجد من الدراسة أنه يتغذى بواسطة خاصية الأنابيب الشعرية .. و هنا نقف قليلاً .. هل هذه الأنابيب الشعرية تميز .. هل تستطيع التمييز .. إذا جئنا بحوض .. و وضعنا فيه سائلاً مذاباً فيه أصناف مختلفة .. ثم جئنا بالأنابيب الشعرية .. نجد أن الماء قد صعد فى مستوى أعلى من مستوى الإناء .. و لكن هل كل أنبوبة ميزت عنصر أخذته ؟ .. أم أن كل أنبوبة أخذت جميع العناصر ؟ .. و هى مذابة .. لكن النبات ليس هكذا .. أننى أزرع الحنظل .. بجانب القصب .. فيخرج هذا حلوا .. و هذا مرا .. هذا يأخذ عناصره وهذا يأخذ عناصره من نفس التربة .. هناك إختيار .. و من هنا ظهر ما سمى بخاصية الانتخاب .. و الانتخاب معناه الاختيار بين بديلات .. أى أنك تترك هذا و تأخذ هذا و لذلك قال الله سبحانه و تعالى " يسقى بماء واحد و نفضل بعضها على بعض فى الأكل " ( الرعد 4 ) لكن خاصية الأنابيب الشعرية .. تتعامل مع السائل كله .. بلا تمييز .. و من هنا نعرف أن الخاصية شئ .. و اختيار النبات للعناصر الغذائية التى يريدها أو يحتاجها شئ آخر .

ثانياً : الجماد :
نأتى بعد ذلك للجماد .. يقول الله سبحانه و تعالى " و من الجبال جدد بيض و حمر مختلف ألوانها و غرابيب سود " .. هذا علم الجماد .. و هو علم الآن فيه مجلدات .. ثم بعد ذلك الإنسان .. أجناس الوجود كلها .. ثم بعد ذلك قال الله " إنما يخشى الله من عباده العلماء ".. العلماء فى ماذا ؟ بهذه كلها .. إذن كلمة العلماء أطلقت على من يتفكر فى خلق الله .. سواء كان جمادا أو حيوانا أو نباتا .. و الذهن النشط يستطيع أن يصل إلى هذه العلوم الأرضية .. بالملاحظة و التجربة .. و الدليل على ذلك أنك إذا استعرضت تاريخ أى مخترع من المخترعات فى الكون التى أراحت الناس .. تجد أنها نتيجة لإنسان قد لاحظ بدقة .. و لم تمر عليه المسألة كباقى الناس و العلم مكانه المعمل و الملاحظة و التجربة .


نحن نتجاوز علم الأرض
ثالثاً : الإنسان و البحث فى الروح
و لكننا أحياناً نتجاوز موضوع العلم .. موضوع التجربة و المعمل .. و ذلك عندما أقول مثلاً الروح قبل المادة .. أو المادة الروح .. فهذا بحث فى عنصري الإنسان الذى لم نشهد خلقه .. و لا نستطيع أن نجرى عليه تجربة .. إن هذا يدخل فى علم الله .. فهو الذى خلق .. و هو الذى يستطيع أن يقول لنا كيف تم الخلق .. و لذلك يقول الله سبحانه و تعالى : " ما أشهدتهم خلق السماوات و الأرض و لا خلق أنفسهم " ( الكهف 51 ) إذن فهذه مسألة لا يمكن أن يصل فيها العلم البشرى إلى نتيجة .. لماذا ؟ . لأننا لم نحضر التجربة .. و لم نرها بالعين .. و لا نستطيع أن نجربها أو نقوم بها .. و لكن بالأذن سمعناه من الله .. و هذا أمر غيبى عنا .. و ما دام الأمر غيبياً عنا .. فإن الله الذى خلقنى هو الذى يحدثنى .. كيف خلقت ؟ و من هنا فإننى لا يمكن أن أتحدث علمياً عن العنصرين اللذين يتكون منهما الإنسان .. و أيهما جاء أولاً .. و إذا صمم أحد على أن يبحث فى هذا .. يكون قد شغل نفسه بعلم لا ينفعه عن جهل لا يضره .. لأنه لن يستطيع أن يدلل على ما يقول علمياً .. و بالتجربة أنا أستطيع أن أمسك المادة و أدخلها المعمل .. و لكنى لا أستطيع أن أمسك بالروح و أدخلها إلى المعمل ..

العلم التجريبى لا اختلاف فيه
و العلم يجب أن يتم على مادة صماء .. يمكن أن تدخل فى المعمل الأصم .. و تعطى حقائق صماء .. أليست هذه الحقيقة ؟ و الدليل على ذلك أن المعسكرات المتصارعة لا تختلف فى مذاهب العلم .. و لكنها تختلف فى مذاهب الهوى و النظريات .. لا توجد هناك كهرباء أمريكية .. و كهرباء روسية .. و لا توجد كيمياء ألمانية .. ولا كيمياء إنجليزية .. كل علم الكيمياء فى أى دولة من دول العالم خاضع لما تعطيه التجربة الصماء التى لا هوى لها .. و بهذا تكون النتيجة واحدة .. سواء كان المعمل إنجليزيا أو أمريكيا أو سوفيتيا .. أو أى معمل من معامل الدنيا ..
و لكن الخلاف يحدث عندما تتدخل مذاهب الهوى و النظريات .. فإذا جئنا إلى مذاهب الهوى .. هوى النفس .. نجد أنها متناقضة .. ليست مختلفة و لكنها متناقضة .. هذا على النقيض من ذلك .. رأسمالية و شيوعية .. إيمان .. و إلحاد .. و إنكار للديانات لماذا ؟ لأن هوى النفس دخل هنا فأفسد القضية العلمية و أضاع حقائقها .
فإذا أخذنا خلق الإنسان مثلا .. فاننا نأخذ هذا الخلق عن الله .. الذى خلق .. ماذا قال الله سبحانه و تعالى .. قال خلقتك من تراب .. و قال من طين .. و قال من حمأ مسنون .. و قال من صلصال كالفخار .. هذه ليست تناقضات فى الخلق .. أو تناقضات فى مادة الخلق نفسها و هى التراب .. بل إن الله سبحانه و تعالى يبين لنا أطوار هذه المادة من التراب إلى الطين إلى الحمأ إلى الصلصال .. إنها المراحل التى مر بها خلق الجسد البشرى من تراب إلى ما قبل نفخ الروح فيه .


إخوتى : و للحديث بقية ..

ما كان من توفيق فمن الله , و ما كان من سهو أو خطأ أو نسيان فمنى , و الله و رسوله منه براء , و أعوذ بالله أن أذكركم به و أنساه ..

سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك
avatar
السحاب
Admin

المساهمات : 402
تاريخ التسجيل : 27/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elsehab.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى