( معجزة القرآن ) .. ( 6 )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

( معجزة القرآن ) .. ( 6 )

مُساهمة  السحاب في الخميس سبتمبر 18, 2008 9:17 pm

الكفار يشهدون بصحة القرآن

و نعود إلى الآية الكريمة " ما أشهدتهم خلق السماوات و الأرض و لا خلق أنفسهم و ما كنت متخذ المضلين عضداً "
( الكهف 51 ) ما معنى كلمة مضل ؟ كلمة مضل تعنى أن هناك قضية حق .. و ان هناك إنسانا يريد أن يضللنى و يعطينى عكس القضية .. أى يعطينى غير الحقيقة و هو الضلال .. هذا هو معنى مضل .. إذن قول الله " و ما كنت متخذ المضلين عضداً " .. أى أننى فى ساعة الخلق لم أطلب العون و المساعدة أو المشورة .. أو النصيحة .. من هؤلاء المضلين .. و إلا لو كان حدث ذلك .. ثم جاءوكم يخبرونكم كيف تم خلق السماوات و الأرض .. و كيف خلقتم أنتم ؟ لكان لكم العذر فى تصديقهم .. ولكن ما داموا لم يشهدوا الخلق .. و لم أطلب معونتهم .. فإن ما سيقولونه لكم غير واقع .. غير صحيح .. إنه ضلال .. و هذه معجزة من معجزات القرآن .. فقد قال لنا الله .. إنه سيكون هناك مضلون .. و أن هؤلاء المضلون سيحاولون أن يقولوا لكم غير الحق فى قضية خلق السماوات و الأرض .. و فى قضية خلق الإنسان .. فلا تصدقوهم لأننى لم أستعن بهم ساعة الخلق .. و لم يكونوا موجودين . إذن لو لم يحدث أن جاء أناس يضلون عن سبيل الله .. لقلنا إن القرآن غير صحيح .. لأنه أين المضلون ؟ و لو وجد المضلون و تناولوا قضية أخرى غير خلق السماوات و الأرض و خلق الإنسان .. لقلنا إن القرآن غير صحيح .. لأنه يوجد من يضل عن سبيل الله .. و لكنه لا يتناول فيما يقوله قضية خلق السماوات و الأرض .. و لا قضية خلق الإنسان .. و لكن كون المضلين جاءوا و كونهم تحدثوا عن قضية خلق السماوات و الأرض و خلق أنفسهم .. و هل المادة قبل الروح ؟ أم الروح قبل المادة ؟ كون هؤلاء جاءوا .. و كونهم تناولوا قضية خلق السماوات و الأرض .. و خلق الإنسان .. فهذا إثبات لما جاء فى القرآن عنهم .. و كأن هؤلاء المضلين الذين جاءوا ليصدوا عن سبيل الله .. إنما قدموا خدمة كبيرة للدعوة الإسلامية .. و للقرآن .. بأنهم أثبتوا بكفرهم صحة القرآن .. و صحة آياته .. أترى إعجاز أكثر من ذلك ؟ يستخدم الله الكفار الذين يضلون عن سبيله .. و يحاولون تكذيب القرآن .. يستخدمهم الله سبحانه و تعالى ليقوموا و هم لا يدرون بإثبات صحة الدين الذى يحاولون أن يهدموه .. و بإثبات وجود الله سبحانه و تعالى .. و هم يريدون أن ينكروه .. فيقول فى قرآن نزل منذ أربعة عشر قرناً : إن هناك من سياتى ليضل عن سبيل الله .. و يتخذ من قضية خلق السماوات و الأرض و الإنسان مادة لهذا الإضلال .. و كل ما سيقولونه هو غير الواقع .. و أنا أنفى من الأن ما سيقولونه بعد مئات .. أو ألوف السنين .. و أقول لكم إنه غير صحيح . إذن فكون هؤلاء المضلين جاءوا إثبات للقرآن .. و كونهم أنهم قالوا غير الحق و لم يستطيعوا أن يدللوا عليه عملياً .. و أخذوا يطلقون نظرياتهم .. كل نظرية تهدم الأخرى إثبات آخر و هم يجتهدون فى محاولة هدم منهج الله و نحن نقول لهم إنكم تثبتونه .. لأن الله أخبرنا عنكم فى القرآن منذ أربعة عشر قرناً .. و قال إنكم ستأتون .. و ستفعلون كذا و كذا فى محاولة لتضليل الناس .. و هدم القرآن .. أترى الإعجاز .. فى استخدام الكفار لتثبيت قضية الإيمان فى الكون ؟

العلاقة بين جسد الإنسان
و القشرة الأرضية الخصبة

إذن فخالق الإنسان هو الله .. و خالق السماوات و الأرض هو الله .. و هذا أمر غيبى نأخذه عمن خلق .. إلا أن الحق سبحانه و تعالى حين يعرض قضية غيبية . فإنه ينير طريق العقل دائماً بقضية نحسها و نشهدها .. تقرب القضية الغيبية التى يتحدث عنها .. فالله خلقنى من تراب .. من طين .. من حمأ مسنون .. من صلصال كالفخار .. ثم نفخ فيه من روحه .
إذا أخذنا التراب ثم نضيف إليه الماء فيصبح طينا .. ثم يترك لتتفاعل عناصره فأصبح حمأ مسنوناً كالذى يستخدمه البشر فى صناعاتهم .. ثم يجفف فيصبح صلصالاً .. هذه أطوار خلق الجسد البشرى .. و البشر تم خلقهم من الطين .. من الأرض ..
فإذا جئنا للواقع .. فلنسأل أنفسنا : الإنسان مقومات حياته من أين ؟ من الأرض .. من الطين .. هذه القشرة الأرضية الخصبة هى التى تعطى كل مقومات الحياة التى أعيشها .. إذن فالذى ينمى المادة التى خلقت منها هو من نفس نوع هذه المادة .. و هى الطين .. و لقد حلل العلماء جسد الإنسان فوجدوه مكوناً من ستة عشر عنصراً .. أولها الأوكسجين .. و آخرها المنجنيز .. و القشرة الأرضية الخصبة مكونة من نفس العناصر .. إذن عناصر الطين المخصب هى نفس عناصر الجسم البشرى الذى خلق منه .. هذا أول إعجاز .. و هذه تجربة معملية لم يكن هدفها إثبات صحة القرآن أو عدم صحته .. و لكنها كانت بحثا من أجل العلم الأرضى .

الموت دليل على الحياة لأن الموت نقض لها :
و لقد جعل الله سبحانه و تعالى .. من الموت دليلا على قضية الخلق .. فالموت نقض للحياة .. أى إن الحياة موجودة .. و أنا أنقضها بالموت .. و نقض كل شئ يأتى على عكس بنائه .. فإذا أردنا أن نبنى عمارة نبدأ بالدور الأول .. و إذا أردنا أن نهدمها نبدأ الأخير .. إذا وصلت إلى مكان و أردت أن أعود .. أبدأ من آخر نقطة وصلت إليها .. إنها تمثل أول خطوة فى العودة .. و نحن لم نعلم عن خلق الحياة شيئا .. لأننا لم نكن موجودين ساعة الخلق .. و لكننا نشهد الموت كل يوم .. و الموت نقض الحياة إذن هو يحدث على عكسها .. أول شئ يحدث فى الإنسان عند الموت . أن الروح تخرج .. و هى آخر ما دخل فيه .. أول شئ خروج الروح .. إذن آخر شئ دخل فى الجسم هو الروح .. ثم تبدأ مراحل عكس عملية الخلق .. يتصلب الجسد .. هذا هو الصلصال .. ثم يتعفن فيصبح رمة .. هذا هو الحمأ المسنون .. ثم يتبخر الماء من الجسد و يصبح ترابا .. و يعود إلى الأرض .. إذن مراحل الإفناء التى أراها و أشهدها كل يوم هى عكس مراحل الخلق .. فهناك الصدق فى مادة الخلق .. و الصدق فى كيفية الخلق .. كما هو واضح أمامى من قضية نقض الحياة .. و هى الموت ..

الحياة نفخ من روح الله
شئ آخر .. يقول الله سبحانه و تعالى : " و نفخت فيه من روحى " ( الحجر 29 ) . و معنى النفخ أى نفس .. أى أن هناك نفسا خرج من النافخ إلى المنفوخ فيه .. فبدأت الحياة .. و بماذا تنتهى الحياة بخروج هذا النفس .. فأنت إذا شككت فى أن أى إنسان قد فارق الحياة .. يكفى أن يقال لك إنه لا يتنفس .. لتتأكد يقينا أنه مات إذن دخول الحياة إلى الجسد هو دخول النفس .. مصداقا لقوله تعالى : " و نفخت فيه من روحى " .. و خروجها هو خروج هذا النفس فالمسألة يقيناً كما قال الله ..

إخوتى : و للحديث بقية إن شاء الله

ما كان من توفيق فمن الله , و ما كان من خطأ أو سهو أو نسيان فمنى , و الله و رسوله منه براء , و أعوذ بالله أن أذكركم به و أنساه ..

سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك
avatar
السحاب
Admin

المساهمات : 402
تاريخ التسجيل : 27/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elsehab.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى