( معجزة القرآن ) .. ( 8 )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

( معجزة القرآن ) .. ( 8 )

مُساهمة  السحاب في الثلاثاء سبتمبر 23, 2008 10:07 pm

القرآن و العلم

﴿ الإعجاز فى القرآن هو استخدام الألفاظ التى تعبر بدقة عما يريد .. و لا تتصادم فى مفهومها مع أى عنصر .. يقول الله " و الأرض مددناها " ( الحجر 19 و ق 7 ) .. و ذلك مطابق لما تراه العين منذ الأزل .. بأن الأرض مبسوطة .. و لكنه فى نفس الوقت أكبر دليل على كروية الأرض .. و وصف الجبال أنها تمر مر السحاب .. يؤكد لنا أن الجبال لا تتحرك بذاتها .. بل تدور بحركة الأرض .. تماماً كالسحاب لابد أن تدفعه الرياح ليتحرك .. و عندما يقول الله " و لا الليل سابق النهار "
( ياسين 40 ) فهو ينفى أن يسبق النهار الليل .. أو يسبق الليل النهار .. أى إنهما موجودان معاً على سطح الكرة الأرضية .. لا سباق بينهما .. و عندما يتحدث القرآن عن الذرة .. فإنه يذكر ما هو أصغر من الذرة قبل أن يعرفه العالم .. ﴾

عندما نزل القرآن كان له أكثر من معجزة .. تحدى العرب فى بلاغتهم .. ثم مزق حواجز الغيب الثلاثة .. مزق حجاب الزمن الماضى و روى لنا بالتفصيل تاريخ الرسل و حوادث من سبقنا من الأمم .. و تحدى فيها .. ثم مزق حجاب المكان .. و روى لنا ما يدور داخل نفوس الكفار و الذين يحاربون الإسلام و ما يبيتون للمسلمين .. روى لنا ما يدور داخل نفوسهم .. و لم تنطق به شفاههم .. و لم يجرؤ واحد منهم أن يكذب القرآن و يقول لم تهمس نفسى بهذا .. ثم مزق حجاب المستقبل القريب .. و تنبا بأحداث ستقع بعد شهور .. و بأحداث ستقع بعد سنوات .. و تحدى .. و حدث كل ما أنبأ به القرآن .. هذا ما تم توضيحهٍ فى فيما سبق بالتفصيل .. و ضربناٍ الأمثلة عليه ..



القرآن لم يذكر المعجزات المستقبلة بالتفصيل
مزق القرآن حجاب المستقبل البعيد .. ليعطى الأجيال القادمة من إعجازه ما يجعلهم يصدقون القرآن و يسجدون لقائله و هو الله .. و لكن القرآن نزل فى زمن لو أن هذه المعجزات المستقبلة جاءت تفصيلية لكفر عدد من المؤمنين .. و انصرف آخرون .. ذلك أن الكلام كان فوق طاقة العقول فى ذلك الوقت .. و من هنا و حتى لا يخرج المؤمن عن إيمانه و يستمر الإعجاز .. جاء القرآن بنهايات النظريات .. بقمة نواميس الكون .. إذا تليت على المؤمنين فى ذلك الوقت .. مرت عليهم .. و لم ينتبهوا إلى مدلولها الحقيقى العلمى .. و إذا تليت بعد ذلك على الأجيال القادمة .. عرفوا ما فيها من إعجاز . و قالوا إن هذا كلام لا يمكن أن يقوله شخص عاش منذ آلاف السنين .. إذن لابد أن هذا القرآن حق من عند الله .. و أن قائله هو الله الخالق .
بقيت نقطة .. هل يأتى هذا فى الأحكام ؟ الجواب : لا .. إن أحكام الدين افعل و لا تفعل نزلت كاملة واضحة لا لبس فيها و لا إضافة عليها و لا تبديل و لا غموض .. منهج الله كامل فسرته الأحاديث القدسية و الأحاديث النبوية .. و شرح و فسر فى عهد الرسول صلى الله عليه و سلم تفسيراً كاملاً .. بحيث أصبح واضحاً لكل إنسان يريد أن يعبد الله و أن يعيش فى الأرض طبقاً لقوانين الله : افعل و لا تفعل .. جاءت واضحة و كملت و فسرت فى عهد الرسالة .. و أصبح الحلال بيناً .. و الحرام بيناً .. و الدين بيناً .
أما آيات الله فى الكون .. فنلاحظ أنها لم تفسر تفسيراً كاملاً فى عهد الرسول صلى الله عليه و سلم .. حتى لا تكون ملزمة للمسلمين .. لماذا ؟ لأن لها عطاء يتجدد فى كل الأجيال .. و هذه الآيات هى التى سنتحدث عن بعضها ..

من آيات الله فى الكون
(أ) الإعجاز اللغوى :

لقد تحدى القرآن العرب بالإعجاز فى اللغة .. طلب أن يأتوا بمثل القرآن .. ثم زاد فى التحدى و قال بسورة من مثله ..

(ب) الإعجاز العلمى :
و لكن التحدى للعالم لا يمكن أن يكون باللغة .. فاللغات مختلفة .. إذن بماذا تحداهم ؟ بالعلم .. و كان التحدى مطلقاً إلى يوم الدين .. قال أنتم جميعاً لن تستطيعوا أن تخلقوا شيئاً حتى نهاية العالم .. ثم تحداهم بخلق ماذا ؟! بخلق كون كالذى خلقه ؟ لا .. بخلق مجموعة شمسية من عشرات المجموعات الشمسية الموجودة فى الكون ؟ لا .. بخلق شمس أو قمر أو نجم ؟ لا .. إذن تحداهم بخلق الكرة الأرضية مثلاً ؟ .. أبدا ... لابد أنه تحداهم بخلق الإنسان .. أبدا ..

1 – التحدى بخلق ذبابة :
لقد تحداهم أن يخلقوا ذبابا .. و كأنه يقول إننى أنا الله أقول لكم سأعطيكم من العلم .. و أريكم آياتى فى الآفاق .. و لكنكم لن تخلقوا ذبابة .. و لو اجتمع لذلك كل علماء الأرض فى كل العصور .. و هكذا تحدى الله البشرية كلها إلى يوم القيامة بأن يخلقوا ذبابة .. و قال : إن العلم الذى ستعبدونه من دون الله .. و الذى ستؤمنون به .. هذا العلم و كل القائمين عليه .. لن يستطيعوا أن يخلقوا ذبابة و لو اجتمعوا .. " إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً و لو اجتمعوا له " ( الحج 73 ) ثم قال سبحانه و تعالى : " ضعف الطالب و المطلوب " ( الحج 73 ) و أضاف " ما قدروا الله حق قدره "
( الحج 74 ) و العجيب أن الإنسان قد وصل إلى القمر .. و قد يصل إلى المريخ .. و قد يستكشف أبعد من ذلك .. و لكنه عاجز عن أن يخلق جناح ذبابة حتى الآن .. و هو طلب ضعيف جداً بالنسبة لقدرة الله سبحانه و تعالى فى خلق ملايين الكائنات و لذلك قال الله : " ضعف الطالب و المطلوب "


2 – التحدى باستمرار الحياة بالماء :

ثم أضاف سبحانه و تعالى : " ما قدروا الله حق قدره " أى أن قدرة الله سبحانه و تعالى تفوق كل الحدود و التصورات التى قد ترد على خواطركم .. و أنتم لا تعرفون قدرة الله .. ثم تحدى الله بعد ذلك فى قرآنه .. تحدى باستمرار الحياة .. الماء الذى خلق منه كل شئ حى .. قال الله تعالى : " أفرأيتم الماء الذى تشربون ءأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون "
( الواقعة 68 و 69 ) و قال تعالى : " و ينزل الغيث " ( لقمان 34 )
أى إن الله سبحانه و تعالى هو الذى يرسل إليكم الأمطار .. و الماء يأتى مدرارا ليسقى الدنيا كلها .. البشر و والطيور و الوحوش و الزرع و كل شئ حى .. هذا الماء الذى تعبّ منه البشريه كلها عبا .. تجد الإنسان عاجزاً عن أن يصنع نهرا .. مع أن عناصر تكوين الماء موجودة فى الكون .. أمام العلماء .. و المساحات الشاسعة من الصحارى فى الأرض محتاجة إلى قطرة ماء ..

3 – التحدى بعدم الهروب من الموت :
ثم تحدى الله سبحانه و تعالى بعد ذلك .. تحدانا بأن نهرب من الموت .. قال : " أينما تكونوا يدرككم الموت و لو كنتم فى بروج مشيدة " ( النساء 78 ) أى أن الله سبحانه و تعالى يتحدى .. مهما وصلتم إلى العلم .. فلن تستطيعوا أن تنجوا من الموت .. إنكم تقولون فى العلم الأرضى إن الموت يحدث بسبب جراثيم كذا و أمراض كذا إلى آخره .. حسناً .. شيدوا برجاً و ضعوا فيه إنسانا .. و أبعدوا عنه كل المخاطر التى فى رأيكم و فى نظركم و فى علمكم تسبب الموت .. فلا هو يحارب و لا يمشى فى أى مكان ليصاب فى حادث .. فلا يستنشق هواء ملوثاً بل يستنشق هواء نقياً .. و يأكل من طعام مطهر على أحدث الوسائل الصحية .. و يشرب من ماء ليس فيه جرثومة واحدة .. و الجو الذى يعيش فيه منقى إلى آخر درجات العلم .. هنا نكون قد أبعدنا عن هذا الإنسان كل مسببات الموت التى نعرفها .. و مع ذلك هل يمكن أن يكتب لإنسان مثل هذا الخلود رغم أننا منعنا عنه كل الأسباب الظاهرية للموت .. الجواب طبعاً مستحيل .. لأن الله هو الذى يحيى و يميت .. و الأسباب لا تفعل بنفسها و لكنها تفعل بإرادة الله ..

4 – التحديات بالمغيبات الخمس :

ثم تحدى الله العالم كله بخمس مغيبات ..
" إن الله عنده علم الساعة و ينزل الغيث و يعلم ما فى الأرحام و ما تدرى نفس ماذا تكسب غداً و ما تدرى نفس بأى أرض تموت " ( لقمان 34 )
تحدى الله بهذه المغيبات .. تحدى البشر جميعاً .. فكأن القرآن كما تحدى العرب فى اللغة عندما نزل .. حمل تحديات للعالم أجمع .. و قال لهم : إنكم لن تصلوا إلى كذا و كذا إلى آخره .. عشرات التحديات التى ساقها القرآن للبشرية جميعاً .. قال لن تصلوا إلى كذا .. لن تفعلوا كذا .. لن تخلقوا كذا .. و كانت هذه التحديات لكل البشرية .. و لكل العصور ..



إخوتى : و للحديث بقية إن شاء الله

ما كان من توفيق فمن الله , و ما كان من خطأ أو سهو أو نسيان فمنى , و الله و رسوله منه براء ,
و أعوذ بالله أن أذكركم به و أنساه .

سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك


avatar
السحاب
Admin

المساهمات : 402
تاريخ التسجيل : 27/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elsehab.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى