( معجزة القرآن ) .. ( 9 )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

( معجزة القرآن ) .. ( 9 )

مُساهمة  السحاب في الثلاثاء سبتمبر 23, 2008 10:29 pm

القرآن أخبرنا بحقائق الكون
و بعد أن تحدى الله البشر جميعاً .. قال : " سنريهم آياتنا فى الأفاق و فى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق "
( فصلت 53 ) لم يقل سنريهم آياتنا فى الأرض .. و لا فى الأفق .. بل قال " فى الأفاق " أى أن الله سبحانه و تعالى سيكشف لعباده بعضاً من آياته ليتبين لهم أن هذا القرآن هو الحق .. و كيف يتبين لهم أنه الحق .. ذلك أن حقائق الكون التى سيصلون إليها بعد مئات السنين أو آلاف السنين بنشاطات الذهن .. سيجدون القرآن قد أشار إليها .. و حينئذ يتبين لهم أن هذا القرآن الحق .. لأن الذى قال هو الله .. و الذى خلق هو الله .
و من هنا جاء فى القرآن أن الأرض كروية .. و أنها تدور .. و جاء فيه كيفية خلق الإنسان .. و كيف تعلم الكلام .. و جاء فيه أن هناك ما هو أصغر من الذرة .. و جاء فيه وصف دقيق لما يحدث للجنين و هو فى بطن أمه .. و جاء فيه ان الليل و النهار يوجدان على الأرض معاً .. و حقائق أخرى كثيرة لا يتسع المجال للحديث عنها .

تحديد معنى العلم :
على أننا قبل أن نمضى فى هذا الموضوع يجب أن نحدد معنى العلم ..
فأنت حين تحدثنى عن حقيقة علمية أسألك هل هى واقعة ؟ فإذا قلت نعم أسألك : أأنت جازم بها ؟ فإذا قلت نعم .. أسألك : هل تستطيع التدليل عليها ؟ فإذا قلت نعم .. فهذا هو العلم .
فالعلم نسبة واقعة مجزوم بها و عليها دليل .. و لكن افرض أننى جازم بالنسبة و هى ليست واقعة .. هذا هو الجهل .. نسبة مجزوم بها و هى غير واقعة .. و آفة الدنيا كلها الجهل .. فالذى لا يعرف نسبة أو حقيقة علمية يمكن أن يتعلمها .. و لكن المصيبة فى ذلك الذى يجزم أو يصدق فى قضية كاذبة .. ثم يقيم الدنيا محاولاً أن يدلل على شئ غير حقيقى .. و هذا ما تعانى منه البشرية ..

آفة : أى : مرض

الفرق بين القرآن و العلم :
و إذا تحدثنا عن القرآن و العلم .. فإن العلم هنا المراد به علم البشر الذى يوجد فى زوايا الكون المتعددة .. " يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا " ( الروم 7 ) و نحن أحياناٍ ندعى حقيقة علمية .. و هى ليست حقيقة علمية .. أو ندعى حقيقة قرآنية و هى ليست حقيقة قرآنية .. الأولى إدعاء حقيقة علمية و هى مجرد نظرية و تخمين .. أمر سهل معروف .. فعشرات من النظريات العلمية ثبت خطؤها بعد فترة .. و كانت تمثل مجرد ظن و تخمين .. و لكن ادعاءنا حقيقة قرآنية و هى ليست حقيقة قرآنية .. ما هو ؟ مثلاً يأتى إنسان و يقول الأرض مبسوطة .. و يستدل على ذلك بأن الله سبحانه و تعالى يقول " و الأرض مددناها " ( الحجر 19 و ق 7 ) أى بسطناها .. لأن المد هو البسط .. و لقد فهم أن هذه حقيقة قرآنية حتى إنه بعد أن خرج الإنسان خارج الغلاف الجوى للأرض و رآها كروية .. فإن هذا الرجل يرفض تصديق العلم .. و يقول لا .. الأرض مبسوطة .. هكذا قال القرآن .. و كل ما عدا ذلك كفر نقول له : إنك أخطأت فى فهم الحقيقة القرآنية .. و إن الدليل الذى أتيت به لا يخدم ما تدعيه .. بل هو ضد ما تدعيه .. فالأرض إن كانت مبسوطة لا تخرج عن أشياء .. إما مربعة .. و إما مثلثة .. و إما مستطيلة .. و إما متوازية .. و إما شبه منحرف .. أو شكل مختلف الأضلاع .. و باختصار أترك لك أن تتصور أى وضع للأرض غير وضع الكرة .. أو شكل الكرة .

إذن ما دامت الأرض مسطحة .. فلابد أن يكون لها حيز .. فإذا جئت فى آخر السطح .. لابد أن تصل إلى حافة .. و لكن الله سبحانه و تعالى يقول " و الأرض مددناها " و معنى مددناها أنك أينما ذهبت فوق سطح الكرة الأرضية .. تراها ممدودة أمامك .. أى منبسطة أمامك . فإذا ذهبت إلى القطب الشمالى رأيت الأرض منبسطة .. و إذا ذهبت إلى القطب الجنوبى رأيت الأرض منبسطة .. و إذا ذهبت إلى خط الاستواء وجدت الأرض أمامك منبسطة .. فى أى مكان تذهب إليه ترى الأرض منبسطة .. و هذا لا يمكن أن يحدث إلا إذا كانت الأرض كروية ..

إذن فقول الله سبحانه و تعالى " و الأرض مددناها " دليل على كروية الأرض .. و لكن إنساناً أخطأ و فسر ذلك اللفظ على أنه دليل على أن الأرض مبسوطة .. و خرج من ذلك بأن هذه حقيقة قرآنية .. و هى ليست حقيقة قرآنية فإذا ثبت أن الأرض كروية بدا تعارض وهمى بين حقيقة كونية .. و حقيقة قرآنية .. و هنا يبرز دور الجهل فى محاولة النيل من كتاب الله .. و لو تعمق بعض الناس قليلاً لعرفوا أن كروية الأرض و دوران الأرض موجودان فى القرآن .. و هذا ما سنعود إليه فى موضوع آخر ..


" ما " عامة فى : " و يعلم ما فى الأرحام "
كذلك مثلاً قول الله سبحانه و تعالى " و يعلم ما فى الأرحام " ( لقمان 34 ) يأتى إنسان ليقول إن معنى و يعلم ما فى الأرحام .. أن الله يعلم هل الطفل الذى فى بطن أمه ذكر أم أنثى .. فإذا جاء فى نشاط العلم أنهم يستطيعون بطريقة ما أن يعرفوا قبل ولادة المولود بفترة إذا كان ذكرا أو أنثى .. يقول بعض الناس إن " و يعلم ما فى الأرحام " قد خرجت عن المغيبات الخمس الذى اختص الله سبحانه و تعالى بها علمه يتحدى بها البشر أجمعين .. و يبدأ هنا الجدل .. و لكن السؤال الذى كان يجب أن يوجه إلى قائل هذا الكلام هو : من الذى أخبرك أن معرفة نوع الجنين ما إذا كان ذكرا أو أنثى هو معنى الآية الكريمة " و يعلم ما فى الأرحام " من الذى حصر كلمة ( ما ) فى ذكر أو أنثى ؟ و هى مطلقة على العموم .. أنك ادعيت أن ( ما ) هى ذكر أو أنثى .. و قلت : إنها الحقيقة القرآنية .. و لكن مدلول ( ما ) أكثر من ذلك كثيراً .. ذكر و أنثى حقيقة .. و طويل أم قصير حقيقة أخرى .. و أسمر أو أبيض أو أشقر حقيقة ثالثة .. و سعيد أو شقى حقيقة رابعة .. و ذكى أو غبى حقيقة خامسة .. و كم سيبقى فى الحياة ؟ و ما هو عمره ؟ حقيقة سادسة , و مريض أم معافى ؟ حقيقة سابعة ؟ و أستطيع أن أمضى إلى مئات .. بل و ألوف الحقائق التى عبر الله سبحانه و تعالى عنها بكلمة ( ما ) فى الآية الكريمة " و يعلم ما فى الأرحام "

لا تصادم بين القرآن و العلم
إذن فالتصادم لا يحدث بين حقائق الكون و القرآن و إذا كان هناك تصادم .. فإنه يوجد عندما ندعى حقيقة علمية فى الكون .. و هى ليست حقيقة علمية .. أو ندعى حقيقة قرآنية و هى ليست حقيقة قرآنية لايمكن أن يصدم أبدا بحقيقة علمية ثبتت بالتجربة .. لأن قائل القرآن هو الله و الفاعل هو الله .

إذا انتهينا إلى ذلك .. يكون علينا أن نوضح نقطة صغيرة قبل أن نمضى فى حديثنا .. إن الذين يقولون : إن القرآن لم يأت ككتاب علم .. صادقون .. ذلك أنه كتاب أتى ليعلمنى الأحكام .. و لم يأت ليعلمنى الجغرافيا أو الكيمياء أو الطبيعة .. و فى نفس الوقت عندما نقول إن القرآن ذكر لى معجزات لم يصل إلى بعضها العلم حتى الآن .. فهذا صحيح أيضاً .. إن هذه المعجزات هى ما تنتهى إليه حقائق الكون .. فالقرآن و إن لم يأت ليعلمنى الطب مثلاً .. إلا أنه يأتى فيمس قضية طبية يخبرنى بدقائقها .. و لا يصل إليها علم الطب إلا بعد مئات السنين أو ألوف السنين .. يأتى فى الجغرافيا مثلاً و يمس قضية هامة لا نعرفها إلا بعد مئات السنين .. و كذلك فى كل علوم الدنيا .. أى إن ما ينتهى إليه من الحقائق .. قضايا الكون الأساسية .. الحقائق التى خلق على أساسها الكون يمسها القرآن على أنها حقائق علمية سواء وصلت إليها أنت بالعلم أم لم تصل .. و لنبدأ باستعراض بعض هذه الحقائق :



إخوتى : و للحديث بقية إن شاء الله

ما كان من توفيق فمن الله , و ما كان من خطأ أو سهو أو نسيان فمنى , و الله و رسوله منه براء ,
و أعوذ بالله أن أذكركم به و أنساه .

سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك
avatar
السحاب
Admin

المساهمات : 402
تاريخ التسجيل : 27/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elsehab.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى