( معجزة القرآن ) .. ( 11 )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

( معجزة القرآن ) .. ( 11 )

مُساهمة  السحاب في الأحد أكتوبر 05, 2008 12:26 pm

﴿ و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ﴾

شهر رمضان هو شهر القرآن .. و هو شهر الرحمة و المغفرة و التسوية .. و هو الشهر الذى نزلت فيه الرسالة على محمد عليه الصلاة و السلام و هى رحمة للعالمين .. مصداقاً لقوله سبحانه و تعالى " و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " ( الأنبياء 107 ) و هذا الموضوع عن تفسير معنى هذه الآية الكريمة .

يلاحظ أن موكب الرسل حين يبعثها الله سبحانه و تعالى لعباده .. أن كل رسول يأتى برحمة .. كيف ذلك ؟
قد يأتى الرسول إلى بيئة محتاجة للتذكير بمنهج الله .. و لا يأتى رسول إلى قوم آخرين يعيشون فى نفس الزمن .. و لكن فى بقعة أخرى و يتبعون منهج الله اتباعاً سليماً .

إذن فالديانات كلها .. إنما تهدف إلى بقاء المنهج الإلهى الذى صاحب الإنسان الأول .. حتى ينظم حركته فى الأرض .. و تأتى الرسل تذكر من نسى أو انحرف .. أو خالف هذا المنهج من ذرية آدم .. و ذلك نظراً لأن المنهج يتطلب سلوكاً يتعارض مع شهوات النفس و تحدث الغفلة و النسيان و الانحراف . الذى قال فيه الله سبحانه و تعالى " كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون " ( المطففين 14 ) أى انتهت صلتهم بالله بغفلتهم الكاملة عن أحكام الدين .

إذن مواكب الرسل كلها جاءت لكى تذكر بالعهد الأول الذى أعطى لآدم و الذى عبر الله سبحانه و تعالى عنه بقوله
" فإما يأتينكم منى هدى " ( البقرة 38 ) .. لكن الغفلة تطرأ على القلب .. و من رحمة الله أن يرسل رسولاً يذكر الناس بالمنهج ..

لكل زمان و كل مكان
و سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام .. جاء على فترة من الرسل .. نلاحظ أن رسالته صلى الله عليه و سلم لم تكن لقوم معينين .. خلافاً للرسل السابقين .. فيقول الله سبحانه و تعالى " و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " ثم يقول الله " و ما أرسلناك إلا كافة للناس " ( سبأ 28 ) .. رسالة النبى صلى الله عليه و سلم أخذت هنا عمومية .. عمومية المكان ..
ثم يقول الله سبحانه و تعالى " و خاتم النبيين " (الأحزاب 40 ) .. إذن أخذت الرسالة هنا عمومية الزمان أيضاً .. أخذت عمومية للزمان و المكان .. و لذلك يجب أن يأتى التشريع لكل زمان .. و كل مكان ..

و لكن لماذا جاءت الرسالة .. رسالة النبى صلى الله عليه و سلم .. لها عمومية المكان و عمومية الزمان ؟ هذا أيضاً من إعجاز القرآن .. ذلك أن الله سبحانه و تعالى فى علمه أن آفات البشرية كلها ستصبح آفات واحدة .. ذلك أن العالم كلما تقدم و ازداد اتصاله .. توحدت الآفات التى يشكو منها .. فقبل رسالة محمد صلى الله عليه و سلم .. كان هناك انعزال فى الدنيا .. لا توجد اتصالات بين المجتمعات البشرية , و كان كل مجتمع بشرى يعيش و ينتهى دون أن يدرى مجتمع بشرى آخر فى مكان بعيد عنه .. ذلك أن الاتصالات بين المجتمعات البشرية المختلفة .. كانت شبه معدومة لبعد المسافة .. و ضعف وسائل المواصلات أو انعدامها .. و عدم تقدم العلم الذى يمكن البشر من اتصال بعضهم ببعض فى أوقات قصيرة .. و من هنا كان لكل مجتمع آفاته الخاصة .. و أمراضه .. و انحرافاته .. و غفلته عن الدين .. و كانت الرسل تأتى إلى هذه المجتمعات لتذكر بمنهج الله و لكنها كانت ترسل إلى مجتمع بعينه كعاد و ثمود و آل لوط و غيرهم .. بل كما قلنا فى احيان كان يرسل الله سبحانه و تعالى أكثر من رسول فى نفس الوقت .. هذا ليعالج آفات مجتمع .. و هذا ليعالج مجتمعا آخر .. كما حدث مع لوط و ابراهيم مثلاً ..

كان هناك انعزال .. و كان هذا الانعزال يجعل الأدواء مختلفة .. و يتم إرسال الرسل إلى كل مجتمع لتذكير أهله ..
و لكن الآن و بعد أن التقى العالم و ارتقى .. توحدت الداءات .. أو أصبحت كلها حول دائرة واحدة .. يحدث شئ فى أمريكا فيصبح عندك بعد ساعة واحدة .. تكاد تكون هناك وحدة الآفات فى العالم كله .. آفة البشرية واحدة فى البلاد المتقدمة .. و فى البلاد غير المتقدمة .. لأنه حدث التقاء بشرى .. و عندما يحدث الحادث يعرفه العالم كله بعد دقائق ..

ما دامت الآفات قد توحدت نتيجة للاتصال البشرى الكبير الذى تم .. فلابد من وحدة المعالجة .. و هكذا أنبأنا الله سبحانه و تعالى فى القرآن الكريم منذ وقت نزوله .. أن العالم سيتقدم ليصبح وحدة واحدة .. و أن الآفات فى العالم تكاد تتوحد نتيجة الاتصال السريع بين أجزائه .. و لذلك لابد من وحدة المعالجة .. فأرسل هذا الدين رحمة للعالمين .. و هذا معنى كلمة رحمة للعالمين .. أى للعالم كله الذى ستتوحد أدواؤه .. و لابد أن يكون المعالج واحدا يشمل الجميع .

و ما دام رسول الله صلى الله عليه و سلم خاتم النبيين .. فمعنى ذلك أن الدين الذى سيأتى به سيعالج آفات العالم .. و أنه سيكون رحمة للعالمين فى كل زمن حتى تقوم الساعة ..

آفات : أى : أمراض و مفردها آفة
الأدواء : هى أيضاً بمعنى أمراض و مفردها داء


معنى الشفاء و معنى الرحمة
و معنى هذه الآية الكريمة .. أنه لا توجد قضية فى العالم تمس حياة البشرية إلا و موجود فى منهج الله ما يعالج هذه القضية .. نحن نقول يعالج .. لأن التشريعات عندما تأتى تعالج واقعاً موجوداً فى المجتمع .. و فساداً انتشر .. و لذلك فهى تعالجه لتشفى الناس منه .. و بعد ذلك عندما نتبع تعاليم الله .. لا يأتى لنا الفساد .. و لا الآفات .. و لا أمراض المجتمع .. و فى هذه الحالة يكون هذا الدين وقاية لنا من آفات المجتمع و انحرافاته .. و لذلك يقول الله سبحانه و تعالى فى القرآن ..
" و ننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة " ( الإسراء 82 ) شفاء معناها أنه سيعالج الانحرافات و الفساد الموجود فى المجتمع .. و رحمة معناها أنه يمنع أن تأتى هذه الانحرافات إلى المجتمع .. و ذلك عين الرحمة ..
رسول الله صلى الله عليه و سلم جاء للعالمين عموماً .. زمانا و مكانا .. بمبادئ .. هذه المبادئ رحمة .. و معنى الرحمة أننا لو اتبعناها .. لن يقع فساد فى المجتمع .. يضطرنا أن نعالج .. و عندما نغفل عن هذه المبادئ .. يوجد لهذه الغفلة آثار ضارة فى المجتمع .. نبدأ فى التفكير فى العلاج .. فنكتشف أننا تركنا مبدأ كذا و مبدأ كذا .. مما أمر به الله .. فيبدأ العلاج بمنهج الله ..


إخوتى : و للحديث بقية إن شاء الله ..

ما كان من توفيق فمن الله , و ما كان من سهو أو خطأ أو نسيان فمنى , و الله و رسوله منه براء , و أعوذ بالله أن أذكركم به و أنساه ..

سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك .

avatar
السحاب
Admin

المساهمات : 402
تاريخ التسجيل : 27/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elsehab.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى