( معجزة القرآن ) .. ( 12 )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

( معجزة القرآن ) .. ( 12 )

مُساهمة  السحاب في الأحد أكتوبر 05, 2008 12:36 pm

إذن فقول الله " و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " ( الأنبياء 107 ) معناه أنك جئت بمنهج من عندنا تبلغه للناس .. لو أنهم اتبعوا هذا المنهج .. لعمتهم الرحمة بحيث لا يوجد شقاء إنسانى فى المجتمع و لا فساد ..

و الدين ليس موضوعه الآخرة فقط .. بل هو ينظم حركة الإنسان فى الدنيا .. ينظم حركة حياته .. أما فى الآخرة ففيها الجزاء .. الجزاء على اتباعك المنهج .. أو ما أمر به الله .. أو عدم اتباعك له .. تطبيق الدين .. و تعاليم الدين .. مقصود به أولئك الموجودون فى الدنيا .. مصداقاً لقوله تعالى " لينذر من كان حياً " ( ياسين 70 ) .. و الجزاء على الشئ ليس هو عين موضوعه .. لذلك فإن الدين لا يقتصر على الغيبيات فقط .. فالغيبيات يصدقها من آمن بالله .. لأنها جاءت عن الله أما غير المؤمن فليس له إلا واقع الحياة و لابد أن يبين لنا واقع الحياة أن هذا المنهج الذى جاء من عند الله .. لو اتبع كما يريده الله فسيختفى الشقاء من المجتمع .. و لذلك نجد القرآن يفسر ذلك تفسيراً دقيقاً .. " فمن اتبع هداى فلا يضل و لا يشقى و من أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا " ( طه 123 / 124 ) .. هذا فى الدنيا .. ثم قال تعالى : " و نحشره يوم القيامة أعمى " ( طه 124 ) قول الله معيشة ضنكا .. يدل على أن تعاليم الله نزلت لتحمى الإنسان من ضنك و شقاء المعيشة فى الدنيا ..
و الشقاء البشرى ليس اقتصادياً فحسب .. لا يتعلق بالمال وحده .. و إنما معنى ضنك المعيشة هو الضيق فى المعيشة .. و هذا له أسباب متعددة .. فقد يملك الانسان أموالاً طائلة .. و مع ذلك يضيق بحياته .. ذلك أن جوانب النفس البشرية جوانب شتى قد يشبع المال جانباً منها .. و تبقى الجوانب الأخرى فى ضيق و شقاء .. و لذلك نجد أن إنساناً يملك أموال طائله .. قد يرغمه ظرف من ظروفه ان ينتحر .. لماذا ؟ .. نضرب مثلاً لذلك بالسويد .. و هى أعلى دول العالم فى نصيب الفرد من ترف الحياة .. و مع ذلك فإن الإحصاءات تقول إنها من أعلى دول العالم فى الانتحار و الأمراض العصبية و النفسية .. المسألة ليست مسألة مادية فقط .. و شقاء الحياة لا يجب أن يؤخذ على أنه فقط جانب المال .. بل هناك جوانب أخرى تسبب لصاحبها شقاء إنسانياً أكثر من قلة المال ..

شتى : أى : متفرقة

إذا خالفنا انكشفت العورة
نكون الآن قد وصلنا إلى أن رسول الله صلى الله عليه و سلم جاء عاما لجميع الأزمان و الأمكنة بمبادئ هى الرحمة .. لو اتبعت لنجونا من الشقاء فى الدنيا , و أخذنا الجزاء فى الآخرة .. و هذه هى الرحمة ..
كل هذا يفسر لنا ما حدث لآدم .. و هو أن الله سبحانه و تعالى منعه أن يقرب الشجرة فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما .. يعنى العورة بدت عند المخالفة .. فأى عورة فى مجتمع من المجتمعات .. إذا بحثت عن أسبابها وجدت أنها حدثت بسبب مبدأ من مبادئ الله عطل فى الأرض .. و لو لم يحصل ذلك لما وجد الجمال فى الكون .. إذا كان المستقيم و غير المستقيم أمرهما سواء فى الحياة .. لا يكون هذا جمالاً .. و لو أن الطالب المجتهد و الطالب الذى لا يذاكر نجحا لا يكون هذا جمالاً فى الحياة .. بل إنه يكون جمالاً يورث قبحا . لأنه قد تساوى من اجتهد و من لم يجتتهد .. و بذلك لن يجتهد أحد .. فلو لم يوجد الشقاء و الفساد فى البيئات التى تبتعد عن منهج الله .. لما كان ذلك جمالاً و لا شهادة للدين .. إن الشهادة للدين أن الجماعة التى تبتعد عن منهج الله يحدث لها شقاء و داءات و فساد و انحرافات .. و بذلك يدلل الله سبحانه و تعالى فى الحياة الدنيا .. على صدق منهجه و تعاليمه ..

إذا خلفنا انكشفت العورة : معنى العبارة أن مخالفة البشر لمنهج الشرع يؤذن باعلان حرب الله على المخالفين .
بدت : أى : ظهرت

فتح التوبة أمام البشر
إلا أن هناك معنى أوسع أود أن أضيفه .. ذلك أن السماء قبل الرسالة المحمدية .. كانت لا تطلب من الرسل إلا مجرد البلاغ .. و هى التى تتولى التأديب .. تأديب المخالفين .. و قد ذكر الله سبحانه و تعالى هذا فى القرآن .. منهم من أغرقنا , و منهم من خسفنا به الأرض , و منهم من أخذته الصيحة .. فقال تعالى : " فكلاً أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً و منهم من أخذته الصيحة و منهم من خسفنا به الارض و منهم من أغرقنا و ما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون "
( العنكبوت 40 ) .. السماء هى التى كانت تؤدب العاصين .. و الرسل كان عليهم البلاغ .. لكن فى عهد الرسول عليه الصلاة و السلام .. أمن الله الإسلام على أنه هو الذى يقوم بتأديب المخالف .. فالذى يعصى تعاليم الله . فإن له معيشة ضنكا فى الدنيا غير عذاب الآخرة .. و لذلك كانت رسالة محمد صلى الله عليه و سلم رحمة للعالمين .. للكافر و المؤمن منهم .. ذلك أن السماء لم تعجل بعذابهم فى الدنيا .. كما كان يعجل بالمخالفين للرسل فى الأمم السابقة .. تركت لهم فرصة التوبة .. " و ما كان الله ليعذبهم و أنت فيهم و ما كان الله معذبهم و هم يستغفرون " ( الأنفال 33 ) فكأن الله سبحانه و تعالى قد أرسل نبيه رحمة للعالم كله دون تمييز بين مؤمن و غير مؤمن رحمة من عذاب السماء فى الدنيا .. و ليفتح أمامهم أبواب التوبة عن المعاصى فيغفر لهم فى الآخرة .. و هذا هو معنى الآية الكريمة " و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين "

السماء : المقصود الله الذى ينزل رسالته من السماء


إخوتى : و للحديث بقية إن شاء الله ..

ما كان من توفيق فمن الله , و ما كان من سهو أو خطأ أو نسيان فمنى , و الله و رسوله منه براء , و أعوذ بالله أن أذكركم به و أنساه ..

سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك .
avatar
السحاب
Admin

المساهمات : 402
تاريخ التسجيل : 27/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elsehab.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى