( معجزة القرآن ) .. ( 13 )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

( معجزة القرآن ) .. ( 13 )

مُساهمة  السحاب في السبت أكتوبر 25, 2008 2:29 pm

ليلة القدر
مقدمة

( ليلة القدر هى الليلة التى نزل فيها القرآن .. و القرآن أزلى لأنه صفة من صفات الله سبحانه و تعالى .. و لذلك فإن القرآن نزل فى هذه الليلة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ليباشر مهمته بافعل و لا تفعل .. )
و لو أخذنا اختلاف السنة القمرية عن السنة الشمسية لوجدنا أن ليلة القدر .. جاءت فى كل يوم من أيام السنة .. فرمضان يأتى فى الربيع و الخريف و الصيف و الشتاء .. أى أنه يدور فى العام كله .. فى كل فصل من فصوله .. ما من شهر من شهور السنة الشمسية إلا و شهد رمضان أو جزءاً من رمضان .. و مع طول الزمن نجد أن ليلة القدر هى الأخرى قد مرت فى العام كله .. فى كل يوم من أيامه ..


السر فى كونها بالليل
و اختيار الليل هنا لأنه الوقت الذى تكون فيه العبادة لله وحده .. فيه صفاء و هدوء .. و فيه صدق التعبير .. فالذى يرائى بعبادة الله لا يمكن أن يقوم الليل .. و الذى يريد أن يقال عنه إنه رجل صالح .. رياء أو نفاقاً لا يمكن أن يقوم الليل .. و لكن الذى يقوم الليل هو الخاشع لله سبحانه و تعالى المؤمن به .. و عندما يختار الله وقتاً من الأوقات .. أو مكاناً من الأمكنة أو شخصاً من الأشخاص لينعم عليه بما شاء .. و يصطفيه لرسالته أو لإبلاغ خلقه منهجه .. فهذا الاختيار هو خير للبشرية كلها .. فاختيار مكة مثلاً مكاناً لبيت الله الحرام هو فى نفس الوقت تكريم للعالم كله .. فالناس من جميع أنحاء العالم تذهب هناك لتحج و تؤدى المناسك و تتوب إلى الله و تستغفره و تعود إلى بلادها مغفورة الذنب .. إذن فالخير هنا لم يقتصر على مكة وحدها .. بل امتد ليشمل رحمة الله للعالم أجمع .
و رسول الله صلى الله عليه و سلم رحمة للعالمين و كلنا ندعو له بالرفعة و المقام المحمود .. فنحن ندعو لأنفسنا .. لأنه بالمقام المحمود الذى سيكون فيه يوم القيامة .. سيشفع لنا جميعاً .. فيصيبنا الخير و الرحمة على يديه .

كيف يتحقق أمن البشرية ؟
كذلك اختيار ليلة القدر .. هى لتعم الدنيا كلها بفضل من الله و رحمة .. فالنفس البشرية لكى تعيش آمنة فى الحياة الدنيا يجب ان تتخلص من عدة أشياء .. أولها الخوف , و الخوف يكون من شئ معلوم .. ثم الهم و الحزن الذى يدخل القلب , و هذا قد يأتى من شئ مجهول غير معلوم لك .. ثم المكر أن يمكر بك غيرك .. و ليلة القدر سلام و أمن .. لأنها تذكرنا بالقرآن الذى لو اتبعناه لأذهب عنا الخوف و الهم و الحزن ..

العمل بالقرآن يورث الأمان
و كان الإمام جعفر الصادق يقول .. عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قول الله سبحانه و تعالى : " حسبنا الله و نعم الوكيل " ( آل عمران 173 ) فإن الله يعقبها بقوله " فانقلبوا بنعمة من الله و فضل لم يمسسهم سوء " ( آل عمران 174 ) و عجبت لمن اغتم كيف لا يفزع إلى قول الله تعالى " لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين " ( الأنبياء 87 ) فالله يعقبها بقوله : " فاستجبنا له و نجيناه من الغم و كذلك ننجى المؤمنين " ( الأنبياء 88 ) و عجبت لمن يمكر به كيف لا يفزع إلى قول الله تعالى " و أفوض أمرى إلى الله إن الله بصير بالعباد " ( غافر 44 ) فإن الله يعقبها بقوله " فوقاه الله سيئات ما مكروا " ( غافر 45 ) و عجبت لمن طلب الدنيا و زينتها كيف لا يفزع إلى قول الله سبحانه و تعالى " ما شاء الله لا قوة إلا بالله " ( الكهف 39 ) فإن الله يعقبها بقوله " إن ترن أنا أقل منك مالاً و ولداً فعسى ربى أن يؤتينى خيراً من جنتك " ( الكهف 39/40 )
كل شئ فى هذا الكون لكى يحدث .. لابد ان يكون هناك فاعل ليقوم به .. و لابد أن يكون هناك مفعول به ..
و قد يوجد الفاعل و المفعول .. و لكن السبب الذى من أجله ينشأ الفعل ينعدم .. إذن الفعل لابد له من وجود هذه العناصر الثلاثة .. الفاعل و المفعول به و السبب .. لذلك ادبنا الله سبحانه و تعالى فى الأحداث .. و أمرنا ألا نقول لشئ نريد أن نفعله غداً .. إلا أن يشاء الله .. " و لا تقولن لشئ إنى فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله " ( الكهف 23/24 ) لابد أن تقول إلا أن يشاء الله .. لماذا ؟ .. لأنك لا تملك عنصراً واحدا من عناصر الفعل .. لا تملك وجود الفاعل الذى هو نفسك غداً .. أو بعد ساعات .. و لا تملك وجود المفعول غداً .. و لا تملك بقاء السبب غداً .. و لا تملك بقاء الزمان غدا .. و لا تملك بقاء المكان غداً .. و لكن قولك : إنى فاعل ذلك غداً . مجاز .. و لذلك يجب أن تردها إلى من يملك وجود هذه الأشياء .. و تقول إلا أن يشاء الله .. و فى هذه الحالة تكون قد خرجت من الكذب إلى الصدق .. و إلى الحقيقة ..




المقصود بأنزلناه فى ليلة القدر أبرزناه إلى الأرض
و ما دامت الأحداث لها هذه العناصر .. فان حدث نزول القرآن يقتضى منزلاً .. و يقتضى منزلاً عليه .. و يقتضى سببا للإنزال .. و يقتضى مكانا للإنزال و زمانا للإنزال .. فليلة القدر تعرضت لزمان الإنزال .. لكن القرآن إذا نظرنا إليه وجدناه نزل فى ليلة القدر و فى غير ليلة القدر .. لأنه نزل منجما حسب الحوادث .. و نزل ليلاً .. و نزل نهاراً .. و نزل فى كل وقت من الأوقات .. و لكن الإنزال فى ليلة القدر .. معناه إرادة الحق أن يبرز القرآن من كنزه الذى كان مكنوناً فيه إلى الأرض ليباشر مهمته فى الوجود .. من عالم الغيب .. إلى عالم الشهادة .. و تنزيل القرآن منسوب إلى الله سبحانه و تعالى مصداقاً لقوله " و بالحق أنزلناه و بالحق نزل " ( الإسراء 105 )

و لكنه يأتى أيضاً منسوباً إلى جبريل .. " نزل به الروح الأمين " ( الشعراء 193 ) .. أى الذى نزل به .. الروح الأمين .. و لكن الذى أنزله هو الله سبحانه و تعالى ..
إن مادة أنزل لم تسند إلا لله سبحانه و تعالى .. فقول الله " إنا أنزلناه فى ليلة القدر " ( القدر 1 ) أى أخرجناه من اللوح المحفوظ من عالم الغيب الذى كان مستوراً فيه ليباشر مهمته فى الوجود .. و ما دام قد أنزله فى ليلة القدر .. و الإنزال للقرآن .. يكون الإنزال ليس للبلاغ وحده و لكن لكى يبتدئ القرآن مباشرة مهمته .. و بذلك يكون ما قالوه من أنه نزل من اللوح المحفوظ إلى الدنيا ليباشر مهمته .. و بعد ذلك من الجائز أن يكون أول نجم فيه قد نزل فى هذه الليلة .. و الذى يجب أن نفهمه أن الله سبحانه و تعالى حين نسب القرآن إلى ذاته .. و النزول به إلى جبريل .. معناه أن جبريل حمله كما هو .. كما أنزله الله .. إلى النبى صلى الله عليه و سلم .. و أنه لم يجر فيه أى تعديل أو تبديل .. بل هو كما أنزله الله سبحانه و تعالى ..
يبقى ليلة القدر .. الليلة التى أنزله فيها الله سبحانه و تعالى ليباشر مهمته فى الوجود أنزله إلى السماء الدنيا ليأخذ منه جبريل .. لينزله على محمد صلى الله عليه وسلم .. لقد كان القرآن إلى أن أخذ منه جبريل فى طي غيب الله .. و بعد ذلك حين أوصله جبريل إلى رسول الله كان فى طى الغيب عن رسول الله .. ثم حين أخذه رسول الله .. و أبلغه للناس كان فى طى الغيب عنا .. فقول الله سبحانه و تعالى " إنا أنزلناه فى ليلة القدر " .. يدل على ان معنى الإنزال ابتداء مباشرة القرآن مهمته فى الوجود .. بافعل و لا تفعل .. و ذلك بأن ينزل دفعة واحدة إلى السماء الدنيا .. ثم ينزل به جبريل بعد ذلك منجما حسب الأحداث ( الحوادث ) ..


افعل ولا تفعل : المراد الأوامر و النواهى
منجما : مفرقا

إخوتى : و للحديث بقية إن شاء الله

ما كان من توفيق فمن الله , و ما كان من خطأ أو سهو أو نسيان فمنى , و الله و رسوله منه براء , و أعوذ بالله أن أذكركم به و أنساه .

سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك .


avatar
السحاب
Admin

المساهمات : 402
تاريخ التسجيل : 27/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elsehab.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ( معجزة القرآن ) .. ( 13 )

مُساهمة  حنان في الأربعاء ديسمبر 24, 2008 10:48 am

شكراً يا سحاب و فى إنتظار المزيد
avatar
حنان

المساهمات : 45
تاريخ التسجيل : 13/11/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ( معجزة القرآن ) .. ( 13 )

مُساهمة  السحاب في الخميس يناير 01, 2009 2:31 pm

حنان كتب:شكراً يا سحاب و فى إنتظار المزيد

أشكرك يا حنان لمرورك الجميل
أعزك الله و أحبك و حفظك و بارك فيكى

أختك فى الله
السحاب

_________________
avatar
السحاب
Admin

المساهمات : 402
تاريخ التسجيل : 27/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elsehab.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى