سرعة التوبه قبل مرور الوقت

اذهب الى الأسفل

سرعة التوبه قبل مرور الوقت

مُساهمة  m2m2m22008 في السبت ديسمبر 27, 2008 4:17 pm

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله حمداً يبلغ رضاه, وصلى الله على نبيه ومصطفاه , وعلى آله وصحبه أجمعين , أما بعد:

* هل تأملت هذا الرجل الذي احدودب ظهره, وابيض شعره, وتثاقلت خطاه, وخارت قواه, وسقط حاجباه, وتناثرت أسنانه؟ فهو يقوم ويقعد بصعوبة, ويصلي ويصوم بصعوبة, ويأكل ويشرب بصعوبة, ويقضي حاجته بصعوبة.
* هل تأملت هذا الرجل؟ ألم يكن شاباً مثلك. . .؟ يعيش حياة الشباب. . . ويسير سيرهم. . . ويلهو لهوهم. . .ويلعب لعبهم, لقد ظن هذا الرجل أن أيام الشباب طويلة, و أن قوة الشباب قاهرة, و أن نضرة الشباب تزهو على الليالي و الأيام!!
* واليوم... وبعد أن كبر سنه..وضعف بنيانه. . .وتنوعت أسقامه. .يبكي على ما ضاع من عمره في اللهو واللعب. .يبكي على قوة الشباب التي ولت, وعلى نضرة الشباب التي استبدلت بالكبر والشيخوخة. . ويتمنى أن يعود إليه شبابه وقوته ليصرفهما في طاعة الله ورضوانه. ولكن هيهات هيهات. . فاليوم الذى يمر لن يعود إلى يوم القيامة.


* إن هذا الرجل يعيش اليوم في ندم وحسرة. . لماذا؟ لأنه لا يقوى على عبادة الله في زمن العجز والضعف و الوهن. . يريد الصلاة فلا يستطيع. . يريد الصيام فلا يستطيع. . يريد الحج و الاعتمار فلا يستطيع. . يريد زيارة القبور وتشييع الجنائز فلا يستطيع. . قد هده المرض. . وتكاثرت عليه الأوجاع. . ولذلك فإنه يبكي.

بكيت عـلى الشـبـاب بدمع عـيني فـلـم يُغـن الـبكـاءُ ولا النحــيبُ
فـيا أســفاً أســفـتُ عـلى شـبــاب نعـاه الشـيب والرأس الخـضيبُ
عــريت من الشباب وكنت غصــــناً كما يعرى مـن الورق القضيــبُ
فــيا لـيت الـشــبــاب يـعــودُ يومــاً فـأخــبره بمــا فــعـل المـشـيبُ

احـذر طـــول الأمـــل

* أخي الشاب: قد تقول: وما الذي يجعلني أنتظر حتى أصل إلى هذا الحد من الضعف و الوهن. إني سأتوب قبل ذلك العمر.. ربما في الأربعين أو بعد ذلك بقليل, وهي سنٌ يكون الإنسان فيها متمتعاً بكامل صحته وقواه, وحينئذ أجمع بين الأمرين: متعة الشباب, وعبادة الله بعد ذلك.. والله تعالى غفور رحيم .. يتوب على العبد متى تاب, ولو كان في الخمسين من عمره أو الستين أو السبعين ما لم يغرغر ويشرف على الموت. .

* ولبيان زيف هذا التصور - أخي الشاب- أحبُ أن أسألك هذا السؤال: من يضمن لك أن تصل إلى الثلاثين أو الأربعين أو الخمسين؟ بل من يضمن لك البقاء إلى غد؟ بل من يضمن لك أن تقوم من مقامك؟ أما تعلم أن الموت يأتي بغتة؟؛ و أنه ينزل بالشباب كما ينزل بغيرهم؟ أما رأيت كثيراً من أقرانك أخذهم الموت فأصبحوا من سكان القبور؟

* هل تمكن هؤلاء من التوبة؟ وهل تمتعوا بالمهلة؟ وهل استفادوا في قبورهم من تضيع الأوقات في الملاهي والمنكرات؟ وهل وصلوا إلى السن التي تريد أن تصل إليها ثم تتوب بعدها؟ فلماذا تؤمل البقاء في هذه الدار, وطريقك محفوف بالمكاره و الأخطار؟

ولماذا التسويف والغفلة وأنت تعلم أن الموت بغتة {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[سورة النــور: 31]

* قال ابن الجوزي: يجب على من لا يدري متى يبغته الموت أن يكون مستعداً, ولا يغتر بالشباب والصحة, فإن أقل من يموت الأشياخ, و أكثر من يموت من الشباب, ولهذا يندر من يكبر, وقد أنشدوا:
يُعمر واحدٌ فيغر قوماً ويُنسى من يموت من الشباب

* ومن الاغترار: طول الأمل, وما من آفة أعظم منه, فإنه لولا طول الأمل ما وقع إهمال أصلاً, و إنما تُقدمُ المعاصي و تُؤخر التوبة لطول الأمل وتبادر بالشهوات.

تؤملُ فـي الدنيا قليلاً ولا تدري إذا جـن ليلٌ هل تعيش إلى الفجــر

فكم من صحيح مات بغير علةٍ! وكم من سقيم عاش حيناً من الدهرِ

شــبـابٌ عـاجـــــز

* وكذلك - أخي الشاب- إذا وصلت إلى سن الاربعين فما يدريك أنك ستكون متمتعاً بقواك في هذه السن كما زعمت؟ قادراً على عبادة الله على أكمل وجه؟

* أما يمكن أن يصاب ابن العشرين أو الثلاثين أو الأربعين بالأمراض التي تزلزل أركانه؟ وتجعله طريح الفراش حبيس الأسرة البيضاء؟

* أما يمكن أن يبتلى ابن العشرين أو الثلاثين أو الأربعين بالحوادث المروعة التي لا يستطيع بعدها حراكاً؟

* فالله الله في تجديد التوبة عساها تكُفُ كف الجزاء, والحذر الحذر من الذنوب, فإن المبارزة لله تُسقط العبد من عينه, ومتى سقط العبد من عين الله في أي أودية الدنيا هلك!

عـاقـبــة التســويف

* أخي الشاب هناك أمر آخر قد خفي عليك, وهو أن التسويف لا يقف عند حد, بل هو بحر لا ساحل له, والأماني لا تنقطعُ بصاحبها, ولا يزال العبد يسوف حتى يصير مجندلاً في قبره. . فإذا بلغ الثلاثين قال: سوف أتوب غداً, و إذا جاوز الأربعين قال: سأتوب غداً. . و إذا بلغ الخمسين قال: غداً وإذا بلغ الستين قال: غداً غداً. . وكل يوم يمرُ عليه يزداد فيه بعداً من الله, ونفوراً من التوبة وسبيلها. . فالحازم من عزم على التوبة من ساعته, وترك سبل الغواية الآن قبل غده.
انشر هزه الرسالة اخى الكريم الى كل المضافين عندك جزاك الله خيرا وكن من الزاكرين لله عز وجل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدال على الخير كفاعله

m2m2m22008

المساهمات : 2
تاريخ التسجيل : 12/12/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سرعة التوبه قبل مرور الوقت

مُساهمة  السحاب في الخميس يناير 01, 2009 5:18 pm

جزاك الله خير
على هذا الموضع الهام ..
مرحباً بك أخى فى صفحتى البسيطة و أعتذر لتأخيرى فى الرد

أعزك الله و حفظك و بارك فيك

أختك فى الله
السحاب


_________________
avatar
السحاب
Admin

المساهمات : 402
تاريخ التسجيل : 27/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elsehab.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى